الحلبي
5
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ المقدّمة ] حمدا لمن نضر وجوه أهل الحديث ، وصلاة وسلاما على من نزل عليه أحسن الحديث ، وعلى آله وأصحابه أهل التقدم في القديم والحديث ، صلاة وسلاما دائمين ما سارت الأئمة في جمع سير المصطفى السير الحثيث . وبعد : فيقول أفقر المحتاجين ، وأحوج المفتقرين ، لعفو ذي الفضل والطول المتين ، علي بن برهان الدين الحلبي الشافعي : إن سيرة المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام من أهم ما اهتم به العلماء الأعلام ، وحفاظ ملة الإسلام ، كيف لا وهو الموصل لعلم الحلال والحرام ، والحامل على التخلق بالأخلاق العظام ، وقد قال الزهري رحمه اللّه : في علم المغازي « خير الدنيا والآخرة » وهو أول من ألف في السير . قال بعضهم : أول سيرة ألفت في الإسلام سيرة الزهري ، وعن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه أنه قال : كان أبي يعلمنا مغازي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وسراياه فيقول : يا بنيّ هذه شرف آبائكم فلا تنسوا ذكرها ، وأحسن ما ألف في ذلك وتداولته الأكياس ، سيرة الحافظ أبي الفتح ابن سيد الناس ، لما جمعت من تلك الدراري والدرر ، ومن ثم سماها « عيون الأثر » غير أنه أطال بذكر الإسناد الذي كان للمحدثين به مزيد الاعتداد ، وعليه لهم كثير الاعتماد ، إذ هو من خصائص هذه الأمة ، ومفتخر الأئمة ، لكنه صار الآن لقصور الهمم لا تقبله الطباع ، ولا تمتد إليه الأطماع . وأما سيرة الشمس الشامي ، فهو وإن أتى فيها بما يعد في صفائح وجوه الصحائف حسنات ، لكنه أتى فيها بما هو في أسماع ذوي الأفهام كالمعادات . ولا يخفى أن السير تجمع الصحيح والسقيم ، والضعيف والبلاغ ، والمرسل والمنقطع والمعضل دون الموضوع ، ومن ثم قال الزين العراقي رحمه اللّه : وليعلم الطالب أن السيرا * تجمع ما صح وما قد أنكرا وقد قال الإمام أحمد بن حنبل وغيره من الأئمة : إذا روينا في الحلال والحرام